ابن كثير

413

البداية والنهاية

يوم الخميس ثاني رجب ، ودخل إمام الدين إلى دمشق عقيب صلاة الظهر يوم الأربعاء الثامن من رجب فجلس بالعادلية وحكم بين الناس وامتدحه الشعراء بقصائد ، منها قصيدة لبعضهم يقول في أولها : تبدلت الأيام من بعد عسرها يسرا * فأضحت ثغور الشام تفتر بالبشرى وكان حال دخوله عليه خلعة السلطان ومعه القاضي جمال الدين الزواوي ، قاضي قضاة المالكية وعليه خلعة أيضا ، وقد شكر سيرة إمام الدين في السفر ، وذكر من حسن أخلاقه ورياضته ما هو حسن جميل ودرس بالعادلية بكرة الأربعاء منتصف رجب ، وأشهد عليه بعد الدرس بولاية أخيه جلال الدين نيابة الحكم ، وجلس في الديوان الصغير وعليه الخلعة ، وجاء الناس يهنئونه وقرئ تقليده يوم الجمعة بالشباك الكمالي بعد الصلاة بحضرة نائب السلطنة وبقية القضاة ، قرأه شرف الدين الفزاري . وفي شعبان وصل الخبر بأن شمس الدين الأعسر تولى بالديار المصرية شد الدواوين والوزارة ، وباشر المنصبين جميعا ، وباشر نظر الدواوين بدمشق فخر الدين بن السيرجي عوضا عن زين الدين بن صصرى ، ثم عزل بعد قليل بشهر أو أقل بأمين الدين بن هلال ، وأعيدت الشامية البرانية إلى الشيخ زين الدين الفارقي مع الناصرية بسبب غيبة كمال الدين بن الشريشي بالقاهرة . وفي الرابع عشر من ذي القعدة أمسك الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري نائب الديار المصرية لاجين هو وجماعة من الامراء معه ، واحتيط على حواصلهم وأموالهم بمصر والشام ( 1 ) ، وولى السلطان نيابة مصر للأمير سيف الدين منكوتمر الحسامي ، وهؤلاء الامراء الذين مسكهم هم الذين كانوا قد أعانوه وبايعوه على العادل كتبغا ، وقدم الشيخ كمال الدين الشريشي ومعه توقيع بتدريس الناصرية عوضا عن الشامية البرانية ، وأمسك الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وزير مصر وشاد الدواوين يوم السبت الثالث والعشرين من ذي الحجة ، واحتيط على أمواله وحواصله بمصر والشام . ونودي بمصر في ذي الحجة أن لا يركب أحد من أهل الذمة فرسا ولا بغلا ، ومن وجد منهم راكبا ذلك أخذ منه . وفيها ملك اليمن السلطان الملك المؤيد هزبر الدين داود بن الملك المظفر المتقدم ذكره في التي قبلها . وممن توفي فيها من الأعيان : قاضي قضاة الحنابلة بمصر عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الحنبلي ، سمع الحديث وبرع في

--> ( 1 ) قال في النجوم الزاهرة 8 / 87 : كان السبب في القبض عليه خروجه عن الآداب الملوكية وجاء في تذكرة النبيه 1 / 195 : انه أظهر من الحمق والكبر فيها ما غير به خواطر العسكر عليه وعلى أستاذه .